أخبــارتقاريـر

استخدام وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية لتأجيج الحرب في ليبيا

من إعداد أحمد قطانش ونادين دهان | 14 أبريل 2019

نقلاً عن موقع دليل الطاغية العربي

اجتمعت منافذ الأخبار المتحيزة والصحافة غير الاحترافية والاستخدام المنهجي لوسائل التواصل الاجتماعي لتضليل المعلومات لخلق عاصفة مثالية من التشويش.

إذا كان هناك شيء واحد مؤكد بشأن ليبيا فهو الفوضى والارتباك، في حين أن الجميع لديهم رأي في كل شيء تقريبًا، يبدو أن لا أحد يعرف كل الحقائق. من الذي يقاتل ماهي آخر الأحداث، وما عدد القتلى، وما الذي يقاتلون من أجله؟ بعد ثماني سنوات طويلة من الصراع، ما هو شائع بالداخل وبالخصوص هو التضليل.

بعد مرور أكثر من خمس سنوات، على إطلاق المارشال خليفة حفتر (عملية الكرامة) في شرق ليبيا، يقوم أمير الحرب الآن بمسيرة على أطراف العاصمة في محاولة للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وحقائق هذا الصراع الأخير مشوشة.

  (مثال)-منافذ الأخبار المتحيزة المغرضة

-أين رأيت ذلك؟

-ليبيا 24 انزلته

-هل أنت متأكد من أنها ليست قديمة؟

سمعت ذلك قبل شهر – لا منذ ساعتين – نعم ، لكننا نعرف ما هي ليبيا 24

هذه هي الحسابات الذهنية التي يقوم بها الليبيون في كل مرة يستخدمون فيها التغطية الإعلامية للشؤون الجارية في البلاد. لدى كل منفذ إخباري ليبي تحيزات واضحة وأحيانًا غير خجولة، وعلى سبيل المثال ليبيا 24 منحت سمعة لنفسها لاتخاذها موقف مؤيد للقذافي في حين أن آخرين مثل النبع ينظر إليهم أنهم متعاطفون مع الإخوان المسلمين. مع اختلاف حجم التجاوب للنقاش وحرية التعبير.مع مقتل العشرات من المدنيين منذ بدء هجوم حفتر على طرابلس الأسبوع الماضي، تبث قناة الحدث الليبية المؤيدة لحفتر بثًا صريحا من الأغاني التي تمجد حفتر وهجومه، على نحو يذكرنا بالقناة التليفزيونية الحكومية الانفرادية خلال عهد القذافي.

مشكلة الثقة

ومما زاد الأمر سوءًا، أن معظم وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية الليبية قد غيرت مواقفها بشكل كبير خلال السنوات الماضية مع تغير التحالفات وظهور جهات فاعلة جديدة في البلاد، قامت الأطراف الفاعلة السياسية والجهات المتحالفة مع الممولين الأثرياء بتشكيل منافذ شبابية غير خاضعة لسلطة الدولة بعد، ونتيجة ذلك؟ أن الليبيين لا يثقون في وسائل الإعلام المحلية. ولكن وسائل الإعلام الأجنبية قد شوهت بنفس القدر من خلال الحزبية من وسائل الإعلام العربية و التي  اغلبها مقرها في الخليج، مثل الجزيرة والعربية وسكاي نيوز العربية. ندد الليبيون لسنوات (الإعلام الكاذب)، ولكن بعيدًا عن الغوغائية الشعبية ضد وسائل الإعلام، عدم وجود مهنية وخيانة الأمانة (التضليل) من القنوات التلفزيونية دفعت العديد  للتوجه إلى وسائل الإعلام الاجتماعية للحصول على آخر الأخبار. عندما بدأت الثورة في عام 2011، حدث انفجار في وسائل الإعلام المستقلة، حيث تمكن الليبيون من التعبير عن أنفسهم بحرية لأول مرة منذ أربعة عقود. إلى جانب القنوات الفضائية التي تم إنشاؤها حديثًا، يمكن لأي شخص فتح صفحة على فيسبوك والبدء في توثيق أخبارهم وقصصهم المحلية. ومع ذلك  فإن عدم الإلمام بالمعايير الصحفية بالإضافة إلى عدم معرفة  طرق القراءة والكتابة الأساسية الخاصة بوسائل الإعلام يدل على أن معظمهم من مستوى متدني. ينشر الصحفيون المدنيون من ذوي النوايا الحسنة بحماس شائعات مضللة، ومبالغ فيها عن الاشتباكات، وهو ما يخلق سمعة سيئة تسود القطاع كله. (القطاع الإعلامي)

شن الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي

جعل فيضان المعلومات المضللة على Facebook التمييز بين الحقيقة والأكاذيب شبه مستحيل بالنسبة للمواطن الليبي العادي. فقد تسمع في يوم واحد على الإنترنت أن مدينة تم غزوها مع وجود تقارير مفصلة عن الاشتباكات والخسائر، تم ترى في مواقع اخرى أن المنطقة (تم تحريرها مرة أخرى) مع ادعاء أحد الاطراف أو كليهما أنه منتصر. ولكن إذا كنت تعرف شخصًا ما في المنطقة المعنية، فيمكنك الاتصال به للتحقق من سلامته لتجد أنه لم يسمع صوت طلقة واحدة وأن الحياة مستمرة  بشكل اعتيادي.

أصبح النشر المنتظم للمعلومات الكاذبة على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا تكتيكًا مفضلاً للميليشيات من جميع أطراف النزاع، وقد أصبح تكتيكًا سائدًا (شبهه الكاتب بأنه علامة تجارية). كانوا يهدفون إلى تضليل الناس من أجل استغلال الارتباك الذي نشأ في الصراع. الجيش الوطني التابع لحفتر هو ممارس منظم لهذا الفن المظلم، ويعلن باستمرار أنهم احتلوا موقعًا على قنواتهم الرسمية، بينما يتضح للصحفيين والمقيمين أن القتال مستمر. خلال الحصار المستمر منذ سنوات على درنة على سبيل المثال، قامت الصفحات والقنوات التي تدعم الجيش الوطني (التابع لحفتر) بمشاركة مقاطع فيديو لحفتر يدعي فيها انتصارات في المدينة، فضلاً عن المتحدث أحمد المسماري الذي يملك 15.5 ألف متابع على (تويتر) ينشر تحديثات منتظمة على وسائل التواصل الاجتماعي عند تصاعدت الاشتباكات، مدعيًا أنهم منتصرون وهو ما يفنده السكان والمقاتلون الآخرون من داخل المدينة، هذا يحدث في بعض الأحيان لتحطيم معنويات معارضيه وإقناعهم بأن الاستمرار في القتال هو قضية خاسرة.

غالبًا ما يتعرض الأشخاص الذين يعيشون في نفس المنطقة لحقائق مختلفة تمامًا، اعتمادًا على الوسائل التي يستخدمونها. يمكن أن يكون لدى الجيران تصورات متعارضة تمامًا عن المواقف التي تتكشف على عتبة منازلهم بسبب التقارير الاخبارية غير المسؤولة، والتحيز، وفي بعض الأحيان الأخبار المزيفة الصارخة. وقد أسهم ذلك في استقطاب حالة من الاختلال المجتمعي، مما يجعل الثقة في المؤسسات والقادة المنتخبين متدنية و قلل من المشاركة السياسية.

انضمام دول الخليج

ظاهرة جديدة على ليبيا في هذه الجولة من الصراع وهي المحاولات الواسعة النطاق التي تقوم بها الحكومات الخليجية لملء وسائل التواصل الاجتماعي بالدعاية الصارخة لصالح الأطراف التي اختاروها، طالما كان حفتر مدعومًا من السعودية والإمارات العربية المتحدة،  حيث انتهك مرارًا الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة، لتزويد قواته بطائرات هجومية، وعربات مدرعة وطائرات هليكوبتر وذخائر أخرى. عندما بدأ هجومه على طرابلس بعد فترة وجيزة من اجتماعه مع العاهل السعودي الملك سلمان،  قامت حسابات كبيرة وموثوقة ومتابعة على نطاق واسع في السعودية والإمارات، بتغريد هاشتاجات عربية لدعم عملية حفتر، بما في ذلك #حفتر المجيد ، و #كلنا الجيش العربي الليبي.

 

تم إنشاء حسابات أصغر (ربما تكون أوتوماتيكية) للمشاركة في محاولة لجعلها في تنتشر، كما هو موضح من قبل خديجة الرمالي  (عالمة بيانات ليبية) والتي درست وحددت التغريدات الخاصة بحفتر منذ شن الهجوم، وقد أظهرت أبحاثها بوضوح دعم كبير لحفتر من الحسابات الموجودة في المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات.

Update from April 1st until April 13th % wise on keyword حفتر based on bio location. 

Saudi
Libya
USA (not sure why this is- could be bots cant confirm) 
Qatar 
Egypt
UAE 

Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International

 pic.twitter.com/uQ0S6rYjvh

  Khadeja Ramali (@k_ramali) April 13, 2019

وعلى غرار النمط المتبع من المملكة السعودية، حين وصلت انتفاضة السودان إلى ذروتها، لاحظ مستخدمو تويتر كميات كبيرة من التغريدات لصالح الرئيس السابق عمر البشير وجهازه العسكري. ولكي لا تضيع عليها المنافسة، انضمت قطر بعد بضعة أيام إلى حملة البروباغندا الليبية لنشر تواطؤ الإمارات في جرائم حفتر. لا يوجد أي مؤشرات على أن تويتر أو فيسبوك على دراية بالطريقة التي يتم بها استخدام منصاتهم في ليبيا. تم انتقاد فيسبوك مرارًا وتكرارًا بسبب الطريقة التي يستخدم بها الزعماء المستبدون والحكومات منبرها للتحريض على الصراع ، منها مينمار وسيريلانكا .ومن الواضح أنهم ما زالوا لم يسعوا لحل المشكلة.

كما أنه لا يكمن الحل فيهم هم فقط ، ولكنه يكمن أيضا في مجال معرفة القراءة والكتابة الإعلامية وكيفية غرس الشك، والارتياب بين الجمهور، بالإضافة إلى تدريب المهنيين والتأكد من تبنيهم  لطرق عمل تضمن استقلالهم كما يعد دعم المشاهدين أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق ذلك.

التقرير كما نشره المصدر باللغة الانكليزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق