أخبــارتقاريـر

دون تحقيقات ولا جمع استدلالات ولا عمليات قبض

 الإلهام الأمني يبلغ المسماري بأن السراج كان وراء تفجير مقبرة الهواري

عندما يحدث أي تفجير في العالم، فإن من ألف باء التعامل إعلاميًا مع هذا التفجير، إخبار الناس عن أعداد الضحايا، وحجم الإضرار، والخطوات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة هذا العمل، في شكل رسائل تطمينية، ولكن لا يوجد أي ناطق في العالم يمكنه التنبؤ بالفاعل، إلا بعد انتهاء لجان التحقيق من مهامها، وإلا لكان احتراق أي مطبخ في سان باولو بسبب تسرب في شبكة الغاز عملاً إرهابيًا، في حال أراد الناطق العسكري إلصاق التهمة لزعيم لمعارضة “خوان غوايدو”، ولكان احتراق صالون للمساج في العاصمة التايلاندية بانكوك، من تدبير زعيم المعارضة سوتيب توغسوبان.

المتحدث الرسمي لقوات حفتر أحمد المسماري، الذي تجاوز مهام تقديم الإيجاز العسكري، والإجابة على أسئلة الصحفيين في حدود صلاحيات الناطق الرسمي، رأيناه يتحدث في السياسة، والعلوم الاجتماعية، وعلم الأنساب، وأحيانًا عن البريوش، وأحيانًا أخرى يلقي أشعارًا شعبية، ولكنه على ما يبدو لم تعد كل هذه المواضيع ترضي خياله الخصب، فقد خرج اليوم وعقب ساعات قليلة جدًا من التفجير الذي طال مقبرة في منطقة الهواري في مدينة بنغازي، أثناء مراسم دفن ضابط كبير في قوات حفتر، خرج السماري ليقول أن: أموال دفعها فائز السراج شخصياً لفارين من مدينة بنغازي، ولبعض الخونة المتواجدين في المدينة، بهدف زعزعة الأمن وشاهدنا النتيجة اليوم.

لقد تجاوز المسماري تحقيقات أجهزة الاستخبارات العسكرية، وجهاز المخابرات، وجهاز الأمن الداخلي، بسرعة غير موجودة حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، دول أوروبا، عندما تحدث تفجيرات مماثلة.

تجاوز المسماري التحريات، وجمع الاستدلالات، ولقاءات شهود العيان، واعترافات المتورطين، ولم يترك الفرصة للجنة التحقيق لتقول لقد كان التفجير بسبب ترك أحد المسلحين لعبوة متفجرة في سيارته، وانفجرت بسبب سوء التخزين، وتحت ظروف الجو الحارق، أو إنها كانت عبارة عن اسطوانة غاز طهي تركها مواطن في سيارته، وحتى إن كانت العملية عملاً إرهابية فإن الأمر يحتاج لمدة طويلة حتى تصل المعلومة من لجان التحقيق للمسماري، أن السراج هو من مول العملية، إلا إذا وجد أحدهم شيكًا بتوقيع السراج في فضاء المقبرة.

على الأرجح أن المسماري وبالليبي كان (يرفس) على رأي أحد الذين علقوا على تصريحاته، وإذا لم يقال بعد هذه المهزلة الحقيقية، ولم تتم معاقبته، فهذا لا يعني إلا شيئًا واحدًا، وهو أن  أنه مكلف فقط بمخاطبة طبقة واحدة من البشر، وهم السذج، وأن المسماري يرى في مناصريه مجرد قطعان، من السهل خداعها.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق