أخبــار

عرقلة الصحفيين من القدوم لطرابلس: شبهة فساد مالي وسياسي تطال إدارة الإعلام الخارجي

في جميع دول العالم عندما تكون هناك أي نوع من الأزمات، تسعى المؤسسات الإعلامية في تلك الدول لدعوة الصحفيين من المؤسسات الإعلامية العالمية للحضور إلى عين المكان، ونقل الحدث للعالم، بل وتقوم الجهات الإعلامية باستجداء حتى الصحفيين الذين تم منعهم في السابق لأي أسباب للحضور والتغطية، وكما يقول إخوتنا الشوام (يا دار ما دخلك شر) فالظروف تحتم على أي عاقل أن يفتح صفحة جديدة لأجل أن يعرف العالم حجم الدمار التي تعيشه طرابلس تحت القصف المتواصل، وحجم الخسائر التي لحقت بالمدنيين .. ولكن لإدارة الإعلام الخارجي في حكومة الوفاق الوطني رأي آخر، فهي الإدارة الأكثر فساداً في قطاع الإعلام الليبي منذ سنوات، لسبب لا يعلمه جميع الليبيين، وهو الـ (Fixer) والفسكر هو الشخص الليبي الذي يستخدمه أي مراسل أجنبي لتدبير أمور تنقله داخل البلاد، بالليبي يعني مساعد أو معاون، لينسق له التحركات والاتصالات، وهو أمر موجود في جميع دول العالم، ولأن الفسكر يدفع له بالدولار واليورو والباوند يومياً بما يعادل مرتب شهر كامل لموظف في إدارة الإعلام الخارجي، فإن هذه الإدارة حرصت منذ أن كانت تتبع لهيئة الإعلام على عرقلة الصحفيين الأجانب وابتزازهم، لأجل الحصول على بعض المبالغ المالية، وهذا ما أكدته المديرة السابقة لإدارة الإعلام الخارجي لمياء الزليتني، وأكده لنا مؤخراً عدد من الصحفيين الاجانب، كما كان محور اجتماع عدد من المنظمات الدولية العاملة في ليبيا.

تخبط وضبابية في مهام الإدارة

مراسل زار ليبيا أكثر من مرة عرف بنفسة باسم مارك، وقال أنه يحتفظ باسمه الحقيقي خوفاً من وضعه في القائمة السوداء للإدارة، قال: هناك مدير سابق لإدارة الإعلام الخارجي كان يجبر المراسلين على غرس الأشجار في باحة الإدارة، كما كان يعرض عليه هاتفه الذكي، ويقول أنه لا يستطيع شراء هاتف أيفون كالذي يحمله الصحفي الأجنبي.

غرس شجرة في حديقة الإعلام الخارجي

موظف في إدارة الإعلام الخارجي قال أن نفس المدير كان يغيب بالأشهر عن الإدارة ويعتمد في تسييرها على موظفين آخرين، ومنع الكثير من الصحفيين الاجانب للحضور إلى طرابلس لتغطية الكثير من الاحداث والشاهد على ذلك قلة الصحفيين الاجانب الذين يتم منحهم تأشيرات دخول إلى العاصمة وحتى الذين يتم إعطاؤهم تأشيرات تتم عرقلتهم إما بإجبارهم بمرافق لهم من الإدارة، وإجبارهم على الحصول على تصاريح من الإدارة يظل الصحفي ينتظرها أحيانا لأيام، دون أن يتحصل عليها أضف إلى ذلك عدم تحدث معظم العاملين في الإدارة لأي لغة اجنبية، ناهيك عن ضعف لغتهم العربية، والذي يظهر جليا في البيانات الصحفية التي تصدرها الإدارة، أو الأخبار التي تنشرها عبر صفحتها على الفيس بوك، والموقع الرسمي لا يعد موقعًا مهنيا بكل المقاييس.

الإعلام الخارجي يعمل ضد حكومة الوفاق

موظف في إحدى السفارات التي اتصلنا بها للتأكد من تعامل إدارة الإعلام الخارجي مع الصحفيين التابعين لبلدها قالت: أن الأمر مزري للغاية، وإدارة الإعلام الخارجي تعمل ضد حكومة الوفاق، وأضافت أعتقد أن طرابلس ستدمر بالكامل دون أن يسمع العالم بذلك بسبب رفض إدارة الإعلام الخارجي منح التاشيرات للصحفيين الأجانب، وتعاملهم بمزاجية.

الصحفي Christopher Livesay

وحين زار فريق بي بي أس PBS  الامريكي طرابلس في أغسطس 2018 لفترة ثلاثة أسابيع غادر بعدها ليبيا ونشر تقريراً سوداوياً عن الوضع الصحفي في ليبيا، بداية من تكليف إدارة الإعلام الخارجي لمرافقين أمنيين للفريق طوال الوقت فلم يتمكن الفريق من أداء مهتمة الصحفية التي جاء من أجلها نظرا لعرقلة المرافقين للفريق.

نحن كلنا خضر وجميع الصحفيين جواسيس

وتحت عنوان “الفوضى والفساد بطرابلس” نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في ديسمبر 2018، تقريرها الصادم، والذي تناولت فيه الحياة داخل العاصمة، كما تناولت كيف تتعامل إدارة الإعلام الخارجي مع الصحفيين .. التقرير الذي أعدته الصحفية الإيطالية “فرنشيسكا مانوشي” Francesca Mannocchi جاء فيه:

“تدار البيروقراطية في طرابلس في الغالب من قبل نفس الأشخاص الذين كانوا يديرونها إبان حكم القذافي، والكثير منهم مبتهج بعودة الطرق القديمة. “نحن جميعًا خضر في هذا المكتب”، يتباهى موظف إعلامي، في إشارة إلى علم الدكتاتور الأخضر. “نحن نعرف كيف نتعامل مع الصحفيين. إنهم جميعًا جواسيس “. وهو ما يؤكد أيضاً شبهة الفساد السياسي في هذه الوزارة، ووجود مسؤولين من أنصار النظام السابق بها، ويستخدمونها لتصفية حسابات سياسية على حساب المدنيين، فهذه الحرب لا تستثني أنصار النظام السابق، لأن الدمار شمل المؤسسات المدنية قبل العسكرية.

نقل إدارة الإعلام الخارجي لوزارة الخارجية غير قانوني

وكانت المنظمة الليبية للإعلام المستقل في ندوة أقامتها في فندق راديسون بلو بطرابلس بتاريخ 12 ديسمبر 2018 خلصت فيها أن نقل إدارة الإعلام الخارجي لوزارة الخارجية أمر مخالف للقانون، حيث أقر القانون رقم 76 لسنة 1972 بتبعية الإدارة لوزير الإعلام أو من ينوب عنه.

ندوة دستورية الإجراءات القانونية للعمل الصحفي في ليبياالإجراءات – نقلاً عن موقع المنظمة

يحكي مراسل معتمد في طرابلس وهو ليبيا الجنسية قيام مدير إدارة الإعلام الخارجي السابق بالتواصل مع وكالته، وطلبه منها تغييره بمراسلة أخرى، ويقول المراسل أن ذلك لا يدخل البتة في اختصاصات الإدارة أو مديرها، فيما يضيف مراسل آخر طلب عدم ذكر اسمه أن المدير السابق قام بمراسلة وزارة العمل وطلب منها فتح ملفات للمراسلين العاملين لحساب وكالات أجنبية، وهو ما يتعارض مع اللوائح والقوانين المعمول بها، ويعكس التخبط في عمل الإدارة التي تجاوزت مهامها وأخذت في استغلال أي ثغرة لعرقلة عمل المرسلين.

إدارة غير مهنية

ما يؤكد أن هذه الإدارة فارغة تماماً من أي قدرات مهنية، أن الذين يعملون بها وهم أكثر من 50 موظفاً لا يداوم منهم سوى 7 أشخاص على أكثر تقدير، وهم يعملون – بمن فيهم مدير الإدارة الجديد المحسوب على المدير الاسبق جمال زوبية المشهود بتطرفه السياسي ومعاداته لحكومة الوفاق – قلنا هم يعملون بمزاجية متناهية، وليس لديهم أي قاعدة بيانات يمكن الاعتماد عليها عن اتخاذ القرار في منح التأشيرة من عدمها، كما ليس لديهم أي متابعة لما يتم نشره عن ليبيا في الإعلام الأجنبي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق