أخبــارمقالات

في فقد الموسيقار الكبير عبد المجيد حقيق

بقلم طارق جمعة الرويمض

يوم حزين سيبقى صداه في حياتي طويلاً، اليوم فقدت الضحكة التي منبعها القلب الصافي صاحبها، (بو مضحك مجيدي في ذمة الله، يا الله لطفك بن)ا.

مجيدي الحبيب ابن عائلة حقيق الرائعة، والده عمي محمد حقيق الفنان والشاعر والمسرحي المتكامل، وأشقائه محمد وعبد الرحمن والهادي وصلاح لكل واحد منهم قصة مع الفن والجمال، وشقيقته الرائعة  الدكتورة عواشة حقيق السيدة الرائدة في مجال الإعلام الأكاديمي، إذا كانت هذه أضلاع عائلة حقيق الرائعة، فكيف ستكون شخصية مجيدي الحبيب ؟!

عبد المجيد محمد حقيق الرجل النبيل، لا يمكن إلا أن تحبه، وتشفق على قلبه الطيب الذي لا يعرف إلا الفرح في وقت ساد فيه الحزن، ما يربطني بمجيدي لا أستطيع وصفه أو بيانه، لأن مجيدي يدخل إلى القلب دون استئذان، هو كالنسمة الباردة في يوم قائض، يمنحك الفرح والأمل والسعادة، مجيدي موسوعة الفن والرياضة في ليبيا، يمتلك مكتبة ضخمة من الأعمال الفنية والموسيقية وكان طموحه أن يصدرها في موسوعات توثق تاريخ الموسيقى في بلادنا، صوتاً وكلمات ولحن وحتى نوتة موسيقية، هدفه الحفاظ على موروثنا الموسيقي العظيم، وحفظ حقوق اصحابه، وبرغم خدلان كل من تصدر وزارة الثقافة في بلادنا، إلا أن مجيدي كان دائماً متفائلاً بتحقيق هدفه.

قبل ثلاثة اسابيع تقريباً حادثني من تركيا، كان صوته متعبًا على غير عادته، أخبرني أن صوته بدأ يتخلى عنه، فجعتني جملته، وهو الذي تغنى فرحاً وطرباً، وأطرب عشاقه ومريديه، أدركت عندها إن وضعه الصحي تدهور، وهو الذي دائماً يصارحني بأحواله الصحية، وكنت اتظاهر بأنه “يدلع” وأن وضعه الصحي ممتاز، وبكذبي عليه اسرق منه ضحكة مجيدية غادرتني صباح اليوم وإلى الأبد.

لم ارتبك يوماً في كتابة نص كما ارتبكت اليوم منذ سماعي بخبر وفاة مجيدي، الكلمات تهرب، والمعاني تتلاشى، والعقل مشتت، والفكر شارد، كيف لي أن أرثي حبيب القلب مجيدي، وهو الذي منحني الفرح كله، والدعم كله، والود كله، يستقبلني بمنزله محتضناً باسماً فرحاً، وأجلس مجالسه متعلماً مستمعاً شغوفاً، ويودعني ونظرته شوق ومحبة، من يعوضنا في مجيدي ؟ ومن يملأ مكانه الواسع الأثير ؟ ومن يحب الناس كحب مجيدي للناس كافة ؟

اليوم فقدت طرابلس وليبيا كلها ابنها البار، عزاؤنا الوحيد هو سيرته العطرة، وحب الناس له، وأسفهم على فقده، وهي نعمة يحسدها عليها الكثيرون، ربما ما يعزيني شخصياً هو أنني عشت زمناً كنت فيه صديقاً مقرباً للقامة العالية، والرجل النبيل، والفنان المبدع، الإنسان عبد المجيد محمد حقيق “مجيدي”.

نسأل الله أن يتقبله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يعوضنا فيه خيراً يا رب العالمين، خالص العزاء لكل أسرته الكريمة، زوجته، وأبنائه محمد وعلي وأحمد وبناته، وأشقائه وشقيقته، وعزاؤنا واحد.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق