مقالات

مكافحة الفساد هل هي معركة الصديق الصور وحده؟

بقلم عبد الرزاق الداهش

المسؤول الذي يفترض أن يكون الحارس الأمين على أموال الليبيين، فيتقدم بشهادة غير صادقة ضد مؤسسة هو من يديرها، ليتخطى حجم التواطؤ سبعمئة مليون دولار، هو بالتأكيد ليس خصمًا للصديق الصور وحده.

والمسؤول الذي يتراخى في حفظ وصيانة أموال الليبييين، وتدخل مؤسسته المصرفية في مقامرات غير آمنة تنتهي بخسارة تلامس سقف المليار دولار، ليس خصمًا للصديق الصور وحده.

والمسؤول الذي يسجل على نفسه أكثر من علامة استفهام في قضية اختلاس نحو مئة مليون دينار، بإدخال أرصدة وهمية وإخراج حقيقية، ليس خصمًا للصديق السور وحده.

حماية المال العام مسؤولية عضو الرقابة الإدارية، ورجل الجمارك، وموظف الضرائب، وطبيب الأسنان، وبائع الخضار، وسائق التاكسي، وكل ليبي.

فالمال العام ليس مال الصديق الصور، بل هو مال كل الليبيين، والمسؤول الذي تواطأ ليتخلى عن 700 مليون دولار للغير هو كمن مد يده وانتشل مئة دولار من جيب كل ليبي وكل ليبية.

المسؤول لابد أن يكون حريصًا، ولابد أن يكون أمينًا، ولن يتحقق ذلك في ظل حالة النفاذ من العقاب، وفي ظل ثقافة الغنيمة.

المال العام ليس تركة مجهولة الصاحب، وعلينا أن ندرك حقيقة مهمة فإذا لم ننهي الفساد فسوف ينهينا الفساد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق