أخبــار

نص كلمة رئيس المجلس الرئاسي في الدورة الاستثنائية لمؤتمر الاتحاد الإفريقي

السيدات والسادة

بداية اسمحوا لي بإسمي وبإسم وفد بلادي أن أتوجه بجزيل الشكر وعميق الامتنان لجمهورية النيجر رئيساً وحكومة وشعباً على استضافتها لهذه القمة، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وحسن التنظيم والإعداد.

والشكر موصول أيضاً للاتحاد الافريقي، على الإعداد الجيد لهذا اللقاء، الذي نحن على ثقة بأنه سيعطي دفعة جديدة لجهود بلدان قارتنا في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

السيدات والسادة

أتحدث أمام هذا المحفل بصفة ترأس بلادي لاتحاد المغرب العربي، ولا يتسع المقام للحديث عن التحديات التي واجهها هذا الاتحاد منذ تأسيسه وعلى مدى مسيرته، ولكنني أؤكد لكم أن الإرادة القوية، لقادة وشعوب هذه المنطقة من قارتنا الحبيبة، قادرة على التغلب على ما يواجه الاتحاد من مصاعب، والسير قدماً لتحقيق التطلعات التي تصبو إليها شعوبه في السلام والتقدم والازدهار الاقتصادي والتنموي .. ولدى منطقتنا المغاربية المقومات والموارد، وتمتلك الخصائص الجغرافية والتاريخية والثقافية المشتركة التي تعجل بتحقيق ذلك، ليعمل الاتحاد المغاربي على التكامل بفعالية مع محيطه وامتداده الافريقي.

وأمام ما تمر به دولنا المغاربية من أزمات متفاوتة، فلا مجال لتأخير أو تأجيل تفعيل مؤسسات الاتحاد، وهو ما سنعمل بإذن الله مع القادة المغاربة على تحقيقه.

السيدات والسادة

أعلم أن كلمتي تمثل الاتحاد المغاربي لكنكم ستعذرونني، فلا يمكن تجاوز الاحداث الدامية المدمرة التي تشهدها بلادي، البلد المغاربي الذي تتعرض عاصمته لاعتداء غاشم ..

إن هذا الاعتداء هو محاولة انقلاب تستهدف إعادة البلاد إلى الحكم العسكري الشمولي، حكم الفرد والعائلة، في حين يتطلع الشعب الليبي إلى دولة مدنية، عمادها المواطنة، تكفل الحريات العامة وتحقق العدالة الاجتماعية، ويختار الشعب من يتولى مسؤولية الحكم فيها عبر صناديق الاقتراع، مثلما حدث في العديد من الدول الافريقية الشقيقة، التي نعتز ونفخر بمساراتها الديموقراطية الناجحة … وبحكم مسئولياتنا القانونية، وحقنا المشروع في الدفاع عن مدينتنا وأهلنا، فقد تصدينا لهذا الاعتداء للشهر الرابع على التوالي، ودحرنا المعتدى بفضل تضحيات أبطالنا من الجيش والقوات المساندة له.

لقد تسبب هذا الاعتداء في سقوط عدد كبير من الضحايا وصل إلى أكثر من 1000 شخص من بينهم مدنيين، بعد عمليات قصف ممنهج بالطيران والصواريخ والأسلحة الثقيلة لأحياء مكتظة بالسكان، ومرافق ومنشئات مدنية، علاوة على نزوح آلاف العائلات، وكان أخر هذه الكوارث، القصف الجوي لمركز إيواء للمهاجرين بشكل متعمد منذ أيام، الذي قتل العشرات من إخوتنا الأفارقة الأبرياء، لذى نطالب الاتحاد الافريقي ورئاسته أن يصدر عن هذا المؤتمر إدانة واضحة صريحة لهذ الضربة الهمجية المتعمدة، التي تعد جريمة حرب كاملة الأركان .. ونطالب بإرسال لجنة تحقيق بشكل فوري لكشف حقيقة هذا الهجوم والكشف عن مرتكبي جريمة الحرب هذه.

السيدات والسادة

إن أجواء الحرب المصاحبة للعدوان تخلق تحدياً إضافياً، فهي تمثل أرضية مناسبة لعودة داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية بعد أن قضينا عليه في مدينة سرت وغيرها من المدن، وقدمنا في سبيل ذلك 800 شهيد والآف الجرحى من خيرة شبابنا … ورغم صعوبة الظرف الحالي لم تتوقف قوة مكافحة الإرهاب الليبية عن الرصد وملاحقة فلول الإرهاب وخلاياه النائمة بالتعاون الأمني والاستخباراتي مع عدد من الدول الصديقة، هذا الإرهاب الذي نحاربة بالنيابة عن المنطقة والعالم، كما تمكنا وبدعم من البعثة الأممية من العمل على استتباب الامن، واستطعنا تحقيق نتائج إيجابية ملموسة خلال الأعوام الماضية، أقرت بها البعثات الدبلوماسية المتواجدة بطرابلس والتي تجاوز عددها الأربعين سفارة.

إننا مدركون جيداً بأن لا حل عسكري للصراع في ليبيا، وأنه لا يوجد رابح من الصراع، بل هناك خاسر واحد هو ليبيا .. ومن هذا المنطلق تقدمت لليبيين بجميع مكوناتهم وفي كل المناطق، المؤمنين بالحل السلمي ومدنية الدولة، بمبادرة بتاريخ 16يونيو الماضي، للخروج من الازمة الراهنة، والوصول إلى وضع سياسي مستقر .. تتلخص بعقد ملتقى وطني، يمهد لانتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية هذا العام، يضع لها الملتقى القاعدة الدستورية المناسبة، وأن تساهم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في إنجاح العملية الانتخابية.

كما طالبنا بوضع آليات لمصالحة وطنية شاملة، وتفعيل اللامركزية سعياً للتوزيع العادل للثروة، والاستخدام الأمثل للموارد . .

إننا نعول على الدور المهم للاتحاد الأفريقي في الشأن الليبي، وندعوه إلى دعم مبادرتنا للحل السياسي السلمي، ومساعدة الشعب الليبي على المضي قدماً على طريق الأمن والاستقرار والسلام .

ولا يسعنا في هذا الاطار إلا أن نشكر الجهود التي يبذلها الرئيس دينيس ساسو انغيسو رئيس جمهورية الكونغو رئيس اللجنة رفيعة المستوى حول ليبيا، والتي نطالبها باستكمال دورها المهم لدعم إستقرار ليبيا وإيقاف التدخلات السلبية لبعض الدول ودعمها منذ السنوات للمعتدين بالعتاد والسلاح لقتل الليبيين.

السيدات والسادة

إن التحديات المتعددة التي تواجه بلداننا واتحادنا الأفريقي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ومحاولات التهميش وسلب ثرواتنا، والإرهاب والمؤامرات الخارجية، تفرض على أفريقيا أن تقف متحدة متضامنة في مواجهتها.

إننا نرى أن يعمل الاتحاد بجهد أكبر على تعميق الأخوة والهوية الأفريقية، ويجعل همه الأساسي حل المنازعات الأفريقية، بآلية فاعلة ترسخ الاستقرار والأمن الأفريقي، وان يسارع بالعمل في إطار تقاسم الهموم المشتركة، على مساعدة الدول الأعضاء في تسريع وتيرة التنمية، وبناء الهياكل الأساسية والبنى التحتية، والاستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية و البشرية، وتأهيل وبناء قدرات المواطن الأفريقي، ومن ثم الدولة الأفريقية المنشودة ذات الحكم الرشيد.

إننا نرحب و نبارك تدشين المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الافريقية، وإختيار جمهورية غانا لاستضافة مقر الأمانة العامة للمنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق