أخبــارتقاريـر

هزيمة مدوية لطوفان الشر على أعتاب طرابلس

أطلق مجرم الحرب خليفة بلقاسم حفتر عملية عسكرية في أبريل 2019 على العاصمة طرابلس تحت مسمى عملية (طوفان الكرامة)، نسف من خلالها جميع الحلول السياسية وجلسات الحوار أهمها الملتقى الوطني الجامع الذي كان سيعقد في غدامس منتصف أبريل 2019، لتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وإخراج البلاد من أزمة انقسام عميقة، إلا أن “حفتر” شن حملة عسكرية بدعم مباشر من دول عدة متمثلة في فرنسا، ومصر، والسعودية والإمارات، تسببت في نزوح أكثر من 300 ألف نازح غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن يعيشون ظروفَا غاية في الصعوبة من جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

تصدع وانهيار

بخطى متسارعة وخلال أيام معدودة، انحسبت قوات ” حفتر” من غرب ليبيا، بعد سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني على المناطق التي كانت نتنشر فيها القوات المعادية، من ترهونة معقل قوات حفتر غربي البلاد، وصولا إلى مشارف مدينة سرت شمال البلاد.

 

وأكد محللون عسكريون وسياسيون أن تطوير المعدات العسكرية بعد الاتفاقية الموقعة بين الحكومتين الليبية والتركية نهاية عام 2019، أسهمت في تضييق الخناق على قوات حفتر ميدانيا على الأرض، مما تسبب في تصدع وانهيار كامل قوات “حفتر” جنوب طرابلس، وترهونة آخر معقل لتلك القوات.

 

ترهونة: مقابر جماعية مروعة

عقب استعادة قوات حكومة الوفاق الليبية السيطرة على مدينة ترهونة، تم اكتشاف مقابر جماعية مروعة، لعدد من القتلى من بينهم أطفال ونساء ورجال من المدنيين مكبليي الأيدي، حيث أعلنت عدة تقارير رسمية عن وجود مقابر جماعية في ترهونة، وصور لما قالت إنها مقابر جماعية تسببت فيها قوات حفتر قبل مغادرتها المدينة.

 

ونشرت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، وهيئات حكومية تابعة لحكومة الوفاق الوطني، على حسابها في “فيسبوك”، صوراً لانتشال جثث قالت إنها كانت مدفونة في مقبرة جماعية في إحدى مزارع ترهونة.

وطلبت حكومة الوفاق الوطني الليبية رسميا من الأمم المتحدة مساعدتها بالتحقيق في المقابر الجماعية التي عثر عليها في مدينة ترهونة بعد تحريرها من قبضة قوات اللواء “حفتر”، وفيما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق عاجل، باشرت السلطات الليبية ملاحقة المشتبه بضلوعهم في هذه الجرائم.

وقامت حكومة الوفاق بإرسال خطاب إلى مجلس الأمن الدولي طالبت فيه بإحالة ملف المقابر الجماعية إلى المحكمة الجنائية الدولية. يأتي ذلك بعد العثور على 11 مقبرة جماعية تضم نحو 160 جثة، وتؤكد مصادر ليبية أن العديد من الجثث المكتشفة تعود لمدنيين أعدمتهم مليشيا الكاني بشبهة معارضتهم لها، كما أن بعض هذه الجثث تعود لأسرى حرب، مؤكدة أن المعاينات الأولية تظهر أن العديد من الضحايا دفنوا أحياء، في حين قتل آخرون بالرصاص.

ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بإنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق في ليبيا عملاً بقرار اعتمده أمس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 

وفي معرض ترحيبها بالقرار، قالت ستيفاني وليامز، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، “إن هذه البعثة تمثل إضافة قوية للجهود الجارية من أجل بدء عهد جديد يتسم بالمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وهو أمر أساسي لتحقيق السلام بعد سنوات عديدة من الإفلات من العقاب في ليبيا”، مؤكدة بأن توجه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء آلية للتحقيق هو أبسط وأقوى أساس لتعزيز المساءلة في ليبيا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق